محمد بن زكريا الرازي

195

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

المرض " ، قال جالينوس : " ما من أحد يشكّ أنّ الخراج إذا 31 - ب لم ينحل من أيام البحران فالمرض يطول " . وقد يمكن أن يفهم من قول بقراط إنه ينحلّ أنّه يرجع على الحمىّ لا على الخّراج ، ولم يقل جالينوس لم إذا كان الخرّاج لا ينحل ينذر بطول المرض . وأمّا أنا فإني منذ قرأت « 1 » هذا الفصل تفقّدت ما قال فيه في الذين حدث عليهم بعقب السرسام ثقل اللسان وثقل الأذن في الذين حدث عليهم خرّاج في أصل الأذن أو في الحلق أو في الإبط بعقب الحميّات فرأيت خلقا كثيرا ممّن خرج به خرّاج في أصل أذنه أقلعت عنه الحمّى في الثالث أو في الرابع أو في الخامس أو في السابع . ولقد عجبت من أنه لم يقع إقلاع الحمّى ولا عن واحد منهم في السادس ، وقد كان عدد هؤلاء المرضى أربعة وثلاثون انحلّت حمّياتهم بالخرّاجات ، وأمّا من لم تقلع « 2 » عنه الحّمى في هذه فطالت ، حتى كان برؤهم « 3 » بالتحلّل الخفي . وكان سبب ذلك في القياس أيضا صحيحا وهو أن الذي كان تقلع « 4 » حميّاته « 5 » بعقب الخرّاج سريعا كان ممّن لم يندفع منه الفضل كلّه إلى الموضع الوارم إما لكيفيته أو لكميته وإما لعجز الطبيعة عن دفعه وإن كان متهيئا « 6 » للاندفاع ، فأمّا انحلال الخرّاج فقد رأيته مرّات تحلّل بعد السابع والحمّى باقية « 7 » وبعد العاشر « 8 » ومنه ما صلب وطالت مدّته في

--> ( 1 ) مرّات ( م ) . ( 2 ) يقلع ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) يردهم ( م ) . ( 4 ) يقلع ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) حمياتهم ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) منتهيا ( م ) و ( ص ) . ( 7 ) يقلعه ( م ) و ( ص ) . ( 8 ) العاشرة ( م ) .